الشنقيطي

523

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

تفوقها بتسع وستين ضعفا كل واحد منها مثل حرارة نار الدنيا . وقوله تعالى وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) أي منفعة للنازلين بالقواء من الأرض ، وهو الخلاء والفلاة التي ليس بها أحد ، وهم المسافرون ، لأنهم ينتفعون بالنار انتفاعا عظيما في الاستدفاء بها والاستضاءة وإصلاح الزاد . وقد تقرر في الأصول أن من موانع اعتبار مفهوم المخالفة كون اللفظ واردا للامتنان . وبه تعلم أنه لا يعتبر مفهوما للمقوين ، لأنه جيء به للامتنان أي وهي متاع أيضا لغير المقوين من الحاضرين بالعمران ، وكل شيء خلا من الناس يقال له أقوى ، فالرجال إذا كان في الخلا قيل له : أقوى . والدار إذا خلت من أهلها قيل لها أقوت . ومنه قول نابغة ذبيان : يا دار ميّة بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد وقول عنترة : حيّت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم وقيل للمقوين : أي للجائعين ، وقيل غير ذلك ، والذي عليه الجمهور هو ما ذكرنا . قوله تعالى : * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) [ 75 - 76 ] . قد قدمنا الكلام عليه في أول سورة النجم . قوله تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) [ 95 - 96 ] . أخبر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة ، وأكد إخباره بأن هذا القرآن العظيم هو حق اليقين ، وأمر نبيه بعد ذلك بأن يسبح باسم ربه العظيم . وهذا الذي تضمنته هذه الآية ذكره اللّه جل وعلا في آخر سورة الحاقة في قوله في وصفه للقرآن وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) [ الحاقة : 50 - 52 ] ، والحق هو اليقين . وقد قدمنا أن إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظين أسلوب عربيّ ، وذكرنا كثرة وروده في القرآن وفي كلام العرب ، ومنه في القرآن قوله تعالى وَلَدارُ الْآخِرَةِ [ يوسف : 109 ] ولدار هي الآخرة وقوله وَمَكْرَ السَّيِّئِ [ فاطر : 43 ] ، والمكر هو السئ بدليل قوله بعده : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] . وقوله : مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) [ ق : 16 ] والحبل هو الوريد ، وقوله : شَهْرُ رَمَضانَ